ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
88
المقتطف من أزاهر الطرف
قد تفتحت فيه عيون النرجس ، وتوردت فيه خدود البنفسج ، وفاحت مجامر الأترجّ ، وفتقت فارات النارنج ، وانطلقت ألسن العيدان ، وقامت خطباء الأوتار ، وهبت رياح الأقداح ، ونفقت سوق الأنس ، وقام منادى الطرب ، وطلعت كواكب الندمان ، وامتد سماء الندى ، فبحياتى إلا ما حضرت لنحصل بك في جنة الخلد ، وتتصل الواسطة بالعقد ، فقد أبت راحنا أن تصفوا إلا إن تناولها يمناك ، وأقسم غناؤنا لا يطيب حتى تعيه أذناك ، فأما خدود نارنج مجلسنا فقد احمرت خجلا لإبطائك ، وعيون نرجسنا فقد حدّقت تأميلا للقائك ، فبحياتى عليك إلا ما تعجلت لئلا يخبث تأميلا للقائك ، فبحياتى عليك من يومنا ما طاب ، ويعود من همنا ما طار . أبو إسحاق الصابى « 1 » : كتب إلى ابن عباد المذكور : ورد أطال اللّه بقاء سيدي فلان وفلان حاجيين ، فعاجا إلىّ ملمّين ، وعرجا علىّ مسلمين ، فحين عرفتهما ، وقبل أن أرد السلام عليهما مددت اليد إلى ما معهما كما مدّها حسان إلى رسول جبلة ثقة منى بصلته ، وشوقا إلى تكرمته واعتيادا لإحسانه ، وإبقاء لموارد انعامه ، وتيقنا أن الخطرة منى على باله مقرونة بالنصيب من ماله ، وأن ذكراه مشفوعة بجدواه ، وقمت عند ذلك قائما وقبلت الأرض ساجدا ، وكررت الدعاء والثناء مجتهدا ، وسألت اللّه أن يطيل له أمد البقاء كطول يده بالعطاء ، ويمد له في العمر كامتداد ظله على الحر ، وأن يحرس على هذا العدد القليل من الكتاب ومنتحى الآداب ما كنفهم به من ذراه ، وأفاء عليهم من نداه ما رعاهم فيه من مراتعه ، وأعذب لهم من شرائعه التي هم محلئون إلا عنها ، ومحرومون إلا منها .
--> ( 1 ) أبو إسحاق إبراهيم بن هلال . . . الحراني الصابى ، أحد الكتاب ، كان كاتب الإنشاء ببغداد عن الخليفة وعن عز الدولة بختيار ابن معز الدولة بن بويه . وتقلد ديوان الرسائل عام 349 ه توفى عام 384 ه . وعمره إحدى وسبعون سنة .